عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
139
كتاب اللامات
باب لام لولا اعلم أنّ ( لولا ) نقيضة ( لو ) ؛ وذلك أنّ الشيء ممتنع بها لوجود غيره ، وتلزمها اللّام في الخبر ، وتقع بعدها الأسماء ، ولا تقع بعدها الأفعال ، ضدّا لما كان في باب لو ، فالمرتفع بعدها يرتفع بالابتداء ، والخبر مضمر ، واللّام داخلة على الجواب ، وذلك قولك : لولا زيد لأكرمتك ، والمعنى : إنّ الإكرام إنّما امتنع لحضور زيد ، فترفع زيدا بالابتداء ، والخبر مضمر ، واللام جواب لولا ، وذلك قولك : لولا زيد أهابه أو أكرمه وما أشبه ذلك لأكرمتك . قال اللّه عزّ وجلّ : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ « 1 » . قال الشاعر : لولا الحياء وأنّ رأسي قد عسا * فيه المشيب لزرت أمّ القاسم « 2 »
--> ( 1 ) سورة سبأ 34 : 31 . قال سيبويه : « هذا باب ما يكون مضمرا فيه الاسم متحوّلا عن حاله إذا أظهر بعده الاسم . وذلك قولك : لولاك ولولاي ؛ إذا أضمرت الاسم فيه جرّ ، وإذا أظهرت رفع . ولو جاءت علامة الإضمار على القياس لقلت : لولا أنت ، كما قال سبحانه : لولا أنتم لكنا مؤمنين . » الكتاب 1 : 388 . ( 2 ) هو لعديّ بن الرقاع العاملي . نسبه إليه المبرد في الكامل 1 : 127 وابن هشام في المغني 1 : 187 وقال : « عسا هنا بمعنى اشتدّ . . . وانظر شرح الشواهد 1 : 492 . وعديّ بن الرقاع شاعر فحل ، عاصر جريرا ، وعاش في دمشق ، ومات سنة 95 ه .